ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

الباهلي بريق السيوف ، فألمع بثوبه ، فقال القوم : هذا راكب عنده خير ، فكفوا ، وقام به بعيره فنزل عنه ، وجاء على رجليه يشد فدفع الكتاب إليهم فأطلقوا ، وكان الرجل المقدم - الذي ضرب بالسيف فانكسر السيف - أخاه . * * * قال إبراهيم : وروى علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق ، ان أهل مكة لما بلغهم ما صنع بسر ، خافوه وهربوا ، فخرج بنا عبيد الله بن العباس ، وهما سليمان وداود ، وأمهما جويرية ابنه خالد بن قرظ الكنانية ، وتكنى أم حكيم ، وهم حلفاء بنى زهره ، وهما غلامان مع أهل مكة ، فأضلوهما عند بئر ميمون بن ا لحضرمي - وميمون هذا هو أخو العلاء بن - الحضرمي وهجم عليهما بسر ، فأخذهما وذبحهما ، قالت أمهما ( 1 ) : هامن أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ( 2 ) هامن أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف هامن أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف ( 3 ) نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة ، وكذاك الاثم يقترف ( 4 ) من دل والهة حرى مسلبة ( 5 ) * على صبيين ضلا إذ مضى السلف ( 6 )

--> ( 1 ) الأبيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 158 ، وهي أيضا مع الخبر في الأغاني 15 : 45 ( طبعة الساسي ) ( 2 ) الكامل والأغاني : ( يا من أحسن بني ) وتشظى : تفرق . ( 3 ) مزدهف : ذهب به . ( 4 ) الكامل : ( على ودجى طفلي ) وبعد هذا البيت في رواية الأغاني : حتى لقيت رجالا من أرومته * شم الأنوف لهم في قومهم شرف فالآن ألعن بسرا حق لعنته * هذا لعمر أبي بسر هو السرف ( 5 ) الكامل : ( مفجعة ) ، والأغاني : ( مولهة ) . ( 6 ) الكامل : ( على صبيين غابا ) والأغاني : ( إذ غدا السلف ) .